السيرة أفلام فوتوغرافيا الصحافة روابط
أرواح .. بين الحقيقة والألم
أرواح .. هذا الفيلم الروائي القصير اختزل في أربع دقائق معاناة أزمنة وأجيال، فقد أتى على الجرح القابع داخل ذاكرة الألم، ونكأه في مقتل، أبدع في صياغته فنيا نواف الجناحي .. تجربة متميزة تستحق التوقف والتفكير .. وأتى جميلا .. فكرة وأداءا وتنفيذا وإخراجا .. نواف المخرج والمنفذ والمفكر .. أبدع جدا جدا ..
في الحقيقة .. هو البحث عن هوية .. تلك القضية الأساية في عصر العولمة، التي أتت لتقولب الإنسان في إطار البعد عن هويته الأصلية .. وتقتله .. إن حاول التمرد أو الحفاظ على أبسط الرموز التي قد تربطه بمجتمعه قيمه وعاداته وتقاليده ..
دخول نواف الأول - أو الشخصية الأولى - والتركيز على خطواته نحو كرسي الإعتراف بذاته .. مرتديا بنطالا.. كأنه يرمز لتخليه عن المظهر وتمسكه بالجوهر ليقف ملقيا تحية الإسلام .. كان كفيلا جدا ليقتله .. فهذا هو الجوهر المفروض .. الطلقة .. كانت بمثابة طلقة فكرية يهز بها نواف الفكر .. والسقوط كان الأفضل والأجمل أداء .. الارتداد على الأرض يدل على ضراوة الحرب بين الهوية واللاهوية .. اووووووووه مشهد جميل .. لمقتل "السلام عليكم".
الطلقة الرابعة ..
قبل البدء في الحديث .. قبل إظهار الذات تأتي لتقتل قيم ومباديء وهوية الجيل القادم .. فالمسوخ هي المطلوبة .. لا بياض ينبثق من عيني طفلة .. ولا أمل ولا رغبة في الاستمرار .. هو الموت فقط للأجيال القادمة ..
ختم نواف الفيلم بإلقاء الضوء على تلك الأقدام .. وتوقف قبل الوصول إلى قدمي تلك الطفلة .. أظلم الكادر ليخبرنا أن المستقبل مع كل تلك التحديات .. مازال مبهما مظلما .. لا نعرف إلى أين يأخذنا ..
طلقات أتت كموسيقى تصويرية عند ظهور التترات كأنه المعتاد لقتل قائل الحقيقة ..
نواف الجناحي، لموهبته الفنية .. وصل بأرواح لدائرة التميز والتقدير ..
|