السيرة       أفلام       فوتوغرافيا       الصحافة       روابط


 

فيلم "مرايا الصمت" قالب أوروبي بأيد خليجية

 

بقلم : عبدالمحسن المطيري (ناقد سينمائي من السعودية)

 

 


يتصدر اسم "نواف الجناحي" قائمة المخرجين الإماراتيين الأكثر حداثة وتطوراً في السينما الإماراتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام، ونواف درس الإخراج السينمائي تخصص "فنون السينما" في الولايات المتحدة الأمريكية، على المستويين الأكاديمي والشخصي.


 

 

ومنذ أن قدم أفلامه الأولى مثل "هاجس" و"على طريق" و"أرواح" والجميع مؤمن بموهبته، خصوصاً أنه أنشأ تياراً مختلفاً كلياً عن أسلوب وطريقة باقي السينمائيين في الإمارات مثل سعيد سالمين ووليد الشحي، والذين ينتمون للمنهج الفني المنبثق عن خلاصة التقاليد والتأريخ للمجتمع الإماراتي.

 

على عكس الطريقة التي اتخذها نواف جانحاً فيها عن حدود وقيود ما زالت تكبل العديد من المخرجين في الخليج، وأبرزها الالتزام بمبدأ تقديم الصورة السينمائية، لتعكس الحضارة والأصالة لدى المجتمعات الخليجية، وكأن السينما محصورة في هذا المجال.

 

يقدم نواف الجناحي في فيلمه "مرايا الصمت" أسلوبا تجريبياً مختلفاً تماماً عن أفلامه السابقة، فنجد أن شكل الفيلم وطريقة تنفيذه صنعا بقالب قريب جداً من أساليب السينما الأوروبية التأملية. رغم بساطة الإنتاج وقلة تكلفته والتي لم تتعد 4000 درهم إماراتي.

 

يبدأ سيناريو الفيلم عندما يستعرض لنا حالة وجدانية لشاب يعاني من الوحدة في وسط صخب المدينة أثناء تنقله الزمني لأيام هذا الشاب، قبل أن يطلعنا النص على العمل الذي يقدمه هذا الشاب من أجل ترفيه المجتمع.

 

الكاتب والمخرج "نواف" يقدم إدانة واضحة لمجتمع المدينة عندما يتجاهل الفن والفنانين على أساس تقديمه الشخصية الرئيسية بالفيلم، وهي تمشي مثل الشبح في شوارع المدينة وسط تجاهل من المجتمع، وكأن الكاتب يريد أن يقول للمشاهد "الفن مثل السراب وسط هذا المجتمع الذي لم يلتفت حتى للذين قدموا جهداً واضحاً من أجل ترفيه المجتمع عن طريقه".

 

شارك الفيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي، بجانب اختياره ليكون من بين الأعمال التي عرضت في مسابقة الأفلام السعودية، والتي أقيمت خلال شهر مايو الماضي في مدينة الدمام، علاوة على مشاركته في 10 مهرجانات مختلفة على مستوى العالم، أبرزها "آمال" من إسبانيا ومهرجان بغداد الدولي.

 

"مرايا الصمت" بلا شك يعتبر أنضج أفلام المخرج نواف الجناحي إلى الآن، ومن أفضل الأفلام الخليجية التي صنعت في السنوات الأخيرة بجانب "مطر" و"بنت مريم" و"غياب".

 

:: عبدالمحسن المطيري

جريدة الوطن / 7 يونيو 2008

 


الصفحة الرئيسية   |   رجوع   |   البريد الإلكتروني