السيرة       أفلام       فوتوغرافيا       الصحافة       روابط


 

الممثل والمخرج الإماراتي نواف الجناحي

العمل في السينما متعة ومغامرة لذيذة حتى في مواجهة المشاكل

 

 


نواف الجناحي اسم من بين الشباب الذي أخذ على عاتقه مسؤولية بناء أسس سينما محلية في الإمارات، يعمل كممثل ومخرج سينمائي متيم بالتصوير الفوتوغرافي، درس أبجديات السينما في الولايات المتحدة الأميركية. واجتهد شخصيا في البحث عن الجديد في هذا الفن، مضيفا له من اهتمامه بفن التصوير الفوتوغرافي، رصيده الفيلمي ثلاثة أشرطة قصيرة: "أرواح"، "على طريق"، "هاجس" شاركت في العديد من المهرجانات وحظيت بتقدير النقاد وإعجاب المشاهدين. كان لنا لقاء مع هذا السينمائي المتميز وقفنا معه في مجموعة من المحطات:


 

 

:: الفنان نواف الجناحي مخرج وممثل إماراتي، أي من هذه المحطات تسحرك أكثر؟

لكل منهما متعته الخاصة، وكلاهما ساحر له عالمه الخاص، ورغم اندماجهما وتكاملهما فإن الاختلاف بينهما يبقيني دائما في حيرة الاختيار عندما أسأل عن أيهما أقرب إليّ.

 

 

:: ألا تعتقد بأن العمل في مجال مازال غير قائم بذاته وغير محصن يعتبر مغامرة وتحيط به العديد من الإشكاليات التي يعاني منها المخرج والممثل بصفة عامة في الدول التي ليست بها صناعة سينمائية؟

دون شك، ولكن هذه المغامرة مطلوبة ولذيذة، إن العمل على فيلم متعة في كل أشكاله، وهو يواجه الصعوبات والإشكاليات في كل ظروفه، سواء هنا أو حتى في تلك البلدان التي بها السينما محصنة وقائمة بذاتها.

 

المبدأ الوحيد هو أنه إن انتظرنا انتهاء الإشكاليات فلن ننتج شيئا، لسنا البلد الوحيد في العالم الذي يعاني من الإشكاليات والصعوبات في هذا المجال، ومن سبقنا تحرك وأنتج وحقق أفلاما جيدة، هذه الأفلام وصلت لنا ولغيرنا، وهذا دليل على أن الفيلم الجيد سيصل إلى كل مكان.

 

 

:: هناك انتعاش ملحوظ على مستوى الإنتاج التلفزيوني وبوادر إيجابية بالنسبة للإنتاج السينمائي فهل العرض بالنسبة لك كممثل يرقى إلى طموحاتك؟

بشكل عام، الانتعاش الإنتاجي لا يعني بالضرورة الارتقاء بمستوى الصورة والحكاية المقدمة للعمل نفسه، خاصة في السنوات الأخيرة، قليل من الأعمال - سواء التلفزيونية أو السينمائية - يتم صنعها بشكل جيد فعلا، شكلا ومضمونا، وهذه هي النوعية التي تغريني.

 

 

:: هل هناك أدوار معينة تحب تشخيصها أم تضع نفسك في خانة الممثل الشامل الذي عليه أن يتقمص كل الأدوار مهما كان نوعها؟

باعتقادي كل ممثل يجب بشكل ما أن يكون شاملا، فلا أرى كيف يكون الممثل ممثلا حقا وهو لا يعرف كيف يشخص دورا ما أو محصور في نطاق شخصيات معينة دائما. خصوصا وأن لكل ممثل أدوار يرغب في تشخيصها بلا شك، ولكن لا أعتقد أنه من الصواب أن يحصر نفسه بها فقط، إلا أن على الممثل أن يدرك أنه قد يرغب في أداء دور معين ولكن ربما هذا الدور لا يناسبه، ربما لا يناسب هيئته الخارجية، ربما لا يناسب عمره، ربما لا يناسب صوته، أو العكس، قد لا يرغب في أداء شخصية معينة، ولكنها فرصته للخروج عن التقليدية.

 

عوامل كثيرة يمكن أن تحدد هذه المسألة، إنها عملية معقدة ولكن يظل التحدي في تقديم المغاير بشكل جيد، الجميل في التمثيل هو ذلك التعدد اللامحدود لكم الأدوار والشخصيات التي يمكن أن يؤديها كل ممثل أو ممثلة، وهنا تبقى رؤية المخرج، المخرجة والقدرة على إدارة الممثل هي الحكم النهائي.

 

 

:: ما هو السبب الرئيسي لاختيارك الإخراج؟ وما هي أهم المشاكل التي تعترض مشاريع انجازاتك؟

لقد عشقت التمثيل أولا في سن صغيرة جدا، ولكن ومع وصولي إلى المرحلة الإعدادية تقريبا تيقنت أن هذا المجال هو ما أريد أن أنتهج في حياتي، وهنا فكرت بأن دراسة الإخراج ستفتح آفاقا أوسع.

 

هناك مشاريع كثيرة، هناك أفكار كثيرة، بل هناك سيناريوهات جاهزة، أفلام طويلة وقصيرة، ولكن السينما لا تنتج مجانا، السينما مكلفة، وتحتاج إلى تمويل، أحاول وأصدقائي السينمائيون أن نتغلب على هذه الإشكالية ولكن يبقى ذلك في حدود إمكانياتنا المتواضعة جدا.

 

هناك أفكار وسيناريوهات نستطيع تحمل تكاليفها الإنتاجية، ولكن تلك التي تفوق طاقتنا وحدود إمكانياتنا يجب أن تنتظر الوقت المناسب، وإلا فإن التسرع في إنتاجها قد يقتلها تماما.

 

 

:: يعتبر مهرجان "أفلام من الإمارات" الذي أقيم أخيرا، مبادرة مهمة ونقطة انطلاق للعديد من المبدعين السينمائيين، وقيل عنه إنه أيضا بوابة السينمائيين الخليجيين إلى العالمية، فهل هذا هو الطموح الرئيسي أو المرحلة الأولى لتحقيق الذات على المستوى المحلي؟

مهرجان "أفلام من الإمارات" ربما يكون اليوم أهم مهرجان مختص بالسينما في منطقة الخليج، ويعتبر من أكثر المهرجانات تميزا في الوطن العربي، لقد خلق له وللسينما الإماراتية بلا أدنى شك وجودا حاضرا بشكل ايجابي في فترة قصيرة نسبيا مقارنة مع دول أخرى.

 

الآن، هل ينطلق هذا بالسينمائيين الخليجيين نحو العالمية؟ أعتقد أن الأفلام نفسها هي التي يمكن أن تجيب عن هذا السؤال على السينمائي برأيي أن يهتم بصنع الفيلم الجيد فقط.

 

مسألة المهرجانات لا ينبغي أن تكون هي الطموح الرئيسي في ذهن المبدع، المهرجان مجرد بوابة للعرض، مجرد بوابة للوجود، ولكنها ليست بوابة ـ بحد ذاتها ـ للتميز، فالفيلم يتحدث عن نفسه، إن صنع فيلم جيد يتطلب الكثير وهو ليس بالأمر الهين، وعرض فيلم في مهرجان لا يعني دوما أن الفيلم نفسه جيد دائما.

 

 

:: يعتبر النقد السينمائي من أهم العوامل التي تساهم في الدفع بالسينما إلى توظيف آلياتها وقوتها لخدمة النفع العام ما هو رأيك؟ وهل هناك حركة نقدية موازية لما تعرفه منطقة الخليج من انتعاش هذا الحقل؟

بالتأكيد، النقد أمر مهم جدا، وباعتقادي يجب على المبدع عموما أن يمارس النقد الذاتي أولا وقبل أي شيء آخر، حتى يخرج عمله بأفضل شكل ممكن.

 

ولكن للأسف قليلون هم من درسوا النقد أو من يدركون أهميته، وهذا ينعكس سلبا بكل تأكيد على عدة جوانب، الحركة النقدية في الإمارات بشكل عام ضعيفة جدا للأسف، ربما بسبب قلة العاملين في هذا المجال الذي لم يبدأ وينتعش سوى من فترة قصيرة، ولكن الأمر في تطور مستمر، وهذا هو الرهان الرئيسي.

 

 

:: إلى أي مدى يشكل العامل الديني والاجتماعي في منطقة الخليج عائقا لتنمية الفن السابع لو أخذنا بعين الاعتبار نموذج السعودية وموقفها من السينما؟

في رأيي، الأمر يعود إلى المبدع نفسه، وكمثال على النموذج المذكور، فقد عرض مهرجان "أفلام من الإمارات" في دورته الماضية 10 أفلام سعودية، صنعها شباب سعوديون، ومن إنتاج سعوديين، هذه الأفلام صنعت خلال السنة الماضية فقط، وهذا يؤكد أنه مهما كان المجتمع قاسيا فإن السينمائي يظل صاحب القرار في صنع الفيلم.

 

 

:: في أفلامك الثلاثة "أرواح"، "على طريق"، "هاجس" قمت بكتابة السيناريو والإنتاج والإخراج وهي مهام لها قواعدها وتتطلب مجهودا كبيرا يتوزع المبدع بينها، وقد تأتي مهمة على حساب الأخرى، فهل تستطيع أن تباشر هذه المهام بدون مشاكل؟

بالتأكيد مسألة التخصص أو التفرغ لعمل معين أفضل من تشتيت الذهن في أكثر من مهمة، إن تحمّل فرد واحد لأكثر من مهمة قد يكون سهلا نسبيا في فيلم قصير بسيط جدا، ولكن عندما تطول المدة وتزداد متطلبات الفيلم نفسه، فهذا سينعكس سلبا على المبدع من ناحية وعلى العمل نفسه من ناحية أخرى، ليست هناك أمنية أفضل من أن أتفرغ تماما لمهمة الإخراج، أما اليوم و بعد تكثل السينمائيين فقد أصبحت تعتمد بشكل كبير على التخصص، وأصبح هناك فريق عمل جيد يقف خلف كل فيلم.

 

 

:: شاركت في مهرجان أصيلة في يوليوز 2004، واغتنمت الفرصة لالتقاط بعض الصور، فماذا أثارك في مدينة صغيرة تكاد تكون مهمشة لولا المهرجانات الصيفية التي تخرجها من سكونها المهيب الذي يعاني منه سكانها بقية السنة؟ وهل أوحت لك هذه الزيارة بشيء ما يلهمك في إبداعاتك؟

لقد وجدت في أصيلة روحا أصيلة فعلا، لقد جذبتني بساطتها، بعيدا عن جو المدن الحديثة الصاخب، ولنلاحظ أن نظرة العين الجديدة مختلفة دائما، فسكان أي مكان مهما كان تميزه قد اعتادوا عليه، وأصبح الأمر بالنسبة إليهم تحصيل حاصل، بيد أن الزائر الجديد قد يكون في حالة بحث عن شيء لم يره سابقا، أو ربما يفتقده.

 

إن السفر بالنسبة لي ملهم دوما، فوجود المرء في بيئة مختلفة ومواجهته لوجوه جديدة وقيامه بأمور ربما لم يقم بها سابقا، هذا كله يشكل تجربة حياتية رائعة، يكفي ذلك المخزون البصري والمعرفي الذي يلتهمه المرء مع كل يوم جديد أثناء السفر، وهذا بالتأكيد يحرك مكامن الخيال ويستفز الطاقة الإبداعية لقد عدت من هناك بعدة أفكار رائعة بالفعل.

 

:: حوار / أمينة بركات 

جريدة المغربية / 27 أبريل 2006

 


الصفحة الرئيسية   |   رجوع   |   البريد الإلكتروني