Kill
Bill وأرواح... كلاهما مليء بالطلقات... كلاهما
ينتهي بانتقام (عادل) ولذيذ... وكلاهما رائع.
لم أشاهد في السابق إلا فيلماً واحداً (على طريق) لنواف الجناحي لكنه كان كافياً لأن أدرك أنني أشاهد فيلماً لمخرج (يفكر)... مخرج
يفك اللجام ويطلق العنان لمخيلته تاركاً المجال للصورة لتنطلق حرة من قيود
الكلمات... لن أتحدث عن فيلم (على طريق) لأني لو فعلت فسأكثر... إكثاري في
عدد تكرار مشاهدتي له.
بعد أن قدم نواف الجناحي رسالة نقدية للمجتمع وتخاذله في بلوغ غاياته...
يعود هنا مرة أخرى إحدى نتائج ذلك التخاذل... لا
أدعي أن الفيلمين مرتبطين ببعض... لكنهما صفحتين في كتاب واحد تمت عنونته
بـ (لنتغير للأفضل) ونستطيع تلخيصه في أننا المسؤولون
أولاً وأخيراً عن مشاكلنا.
في
(أرواح) يتم إدخال طرف جديد كان ولا يزال أحد أهم أسباب هذا الوضع
البائس... قد يدعوه البعض بالظلام (كما صوره نواف) أو الإستعمار أو أمريكا
والغرب.. أنا سأسميه (الاستبداد).
نشاهد هذا المستبد الذي يدعي قبوله بالأطراف الأخرى وبالديمقراطية ودعمه
التام لما يسميه (الحرية) التي خاض الحروب وأزهق الأرواح
من أجل تحقيقها...
نشاهد هذا الكيان البشع بشكل واضح عندما يرينا نواف الأحداث عبر عيني هذا
الكيان...
نراه قابعاً في الظلام... حاكماً ومتملكاً بقوة على الكرسي الذي سلط عليه
ضوء بسيط وترك بقية الأرض سوداء مظلمة بلا اهتمام...
نسمع جرس الباب يدق لتنفتح الأبواب مطلقة أصواتاً تذكرنا بزمجرة السلاح
المهدد وهو يلقم ماسورته رصاصة مستعدة للإنطلاق...
يدخل الأول... ليقف أمام هذا الطاغوت القابع في الظلام... يحاول أن يبدي
حسن نيته ومحاولته للوصول وفهم الطرف المقابل بإطلاق تحية السلام والإسلام... ورد المستبد عليه هو (رصاصة مهلكة)...
تدخل الثانية...
يدخل الثالث... ليجلس على الكرسي بعدما سُمح له بالجلوس عندما قدم متطلبات
الجلوس... الإذعان المتمثل في مخاطبة (أسياده) بلغتهم (Hello) بريق أنشفه
الهلع والأمر الآخر هو ديمومة هذا الخوف والذل (الذي استمر حتى بعد
الجلوس على الكرسي).
التغيير من التصوير الملون إلى الأبيض والأسود عندما يقف الأشخاص جميل ويبدو لي أن نواف يريد به أن المستبد لا يوجد لديه وسط... إما معه... أو
ضده... يا أبيض يا أسود.
التساؤل... أليس هذا منظوره قبل حتى أن يدخل له الشخص؟ ربما لا يطبق نظريته
هذه على العامة أو الدهماء... فهو ليس في حاجتهم... لكن ما أن تتقدم لتعلن
عن نفسك حتى تتم فلترة الرؤية كما يريد المستبد.
في الفيلم رسالتين... الأولى لنا نحن...
الثانية.. للمستبد نفسه... وقد تم عرضها بشكل ذكي ورائع في الفيلم...
حيث شاهدنا الطفلة التي ترمز للجيل القادم وهي تنظر بلا خوف أو مبالاة
لهذا الوحش المظلم وبدون أن تحاول التقرب له... تنظر في عينيه مباشرة...
لتظلم الشاشة ونسمع دوي الطلقات يتردد...
قد يظن البعض هنا أن المستبد لم يرحم الطفلة ولا جيلها... لكنك عندما
تشاهد اللقطة الأخيرة التي أخذت الكاميرا فيها تمشي مظهرة أقدام الضحايا
الحفاة لتظهر الجميع وفي النهاية نرى الظلام... ستدرك أن الجيل القادم
فعلها وقلب الطاولة على هذا الظالم... وأنتقم لأسلاف مضغها الذل والإستعباد.
من الأمور اللطيفة في الفيلم أن التنوع في الضحايا كان جميلاً...
ذكرين... أنثيين...
شباب... طفلة...
ملابس سبورت... بيجاما نوم... ثوب...
سلام عليكم... مرحبا.... هيللو... الصمت...
رغم ذلك تم رفض الغالبية لأنها حتى وإن بدت متقبلة للطرف الآخر... لأنها
لم تتشح بلباس قومي يخفي تحته التبعية والذل للغير.
غياب الموسيقى... وسيطرة مؤثرات الرياح وطلقات الرصاص ناسبت جو الفيلم
الذي يعكس تلك البيئة المرعبة والقاسية التي يعيشها المجتمع.
تسمية الفيلم بــ (أرواح) له مدلوله الفلسفي
الجميل... لكنه قد يسبب دون قصد تشتيت انتباه المشاهد ليظن في البداية أن
الفيلم عن بيت مسكون يتم اقتناص زواره بواسطة روح شريرة استعمرت المنزل...
لكن لو حصل ووقع سوء الفهم هذا.. فهل سيكون الفهم مختلفاً عما فعله
المستبد في أرض الواقع؟؟ لا أظن.
السطر الأخير...
نواف... إلى الأمام يا فارسنا العزيز... وفي انتظارك في فيلم روائي أطول
بعد أن أدركنا موهبتك الجميلة في الأفلام الفكرية القصيرة...
|
:: عبدالله آل عياف
مخرج سينمائي (السعودية)
|
|
موقع سينماك - 28 ديسمبر 2004
|