السيرة       أفلام       فوتوغرافيا       الصحافة       روابط


 

لا يشبه الشكل الإماراتي المعتاد

نواف الجناحي : لو رضخنا لرأي الجمهور في البداية لعدنا إلى منازلنا!

 

 


في سن الرابعة عشرة قرر نواف الجناحي دراسة السينما وحسم أمره وحزم حقائبه بعد الثانوية العامة ثم سافر إلى مصر، لكن القدر أخذه في اتجاه غربي وأوصله إلى أميركا. واليوم، يحمل لقب المخرج والممثل وبضعة جوائز. أما الرغبات والمواهب فكثيرة تبدأ من الفن السابع ولا تنتهي عند الموسيقى. يعرف أنه لا يشبه الشكل الإماراتي المعتاد ويؤكد على هويته وأحلامه الخاصة.

 

كان حريصا على القول إن لقاءه مع "أهلا!" دردشة وكان أشد حرصا في إيضاح كلماته وأبعادها وفي الإشارة إلى والده وإلى هوائيته البرجية!

 

:: لماذا برأيك هذا الميل في الجيل الحالي لدراسة السينما في الولايات المتحدة الأميركية، وكم كان سهلا عليك الذهاب إلى هناك ثم العودة إلى الإمارات؟

من سن الرابعة عشرة قررت دراسة السينما، وأردت أن أدرس في مصر وليس في الولايات المتحدة. لكنني خرجت في بعثة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة لأنه رأى أنني قد أحصل على مخزون أكاديمي أفضل في الغرب.

 

:: وهل كنت تعرف سمو الشيخ عبدالله بشكل شخصي؟

كلا، لكن والدي محمد الجناحي ممثل ومخرج في الإمارات يعرفه الشيوخ كونه من جيل الروّاد. وقد قصد سمو الشيخ عبدالله ليعطيني بعثة إلى مصر إذ كنت قد حسمت أمري وحزمت حقائبي وسافرت إلى القاهرة.

 

:: يمكننا القول إنك تحديت الأهل إلى حد ما؟

ليس تحديا، لكن والدي لم يكن يفضل أن أدرس الفن على اعتبار أنه مجال متعب ولا يؤمّن متطلبات الحياة وما إلى ذلك. وأنا لم أكن مهتما بكل هذه الأمور، فيما بقي يدعوني إلى دخول شركات البترول أو الجيش أولا ثم إنهاء الجامعة. وصار في الموضوع كثير من الأخذ والرد ثم سافرت وتم قبولي في معهد السينما بالقاهرة ودرست بضعة أشهر هناك.

 

:: هل أثّر الأصدقاء في خيارك؟

على العكس من ذلك، كان أصدقاء تلك الفترة يستخفون بالسينما ويصفونها بـ "الخرابيط"، ولله الحمد أنني أصرّيت على رغبتي وحققتها، ولم أكن بالفعل راغبا بالذهاب إلى أميركا لولا البعثة.

 

:: يعني أن الأب رضخ لرغبة الابن؟

المسألة أنني بدأت الدراسة في المعهد وثمّة مصاريف مستحقة، فاضطر أبي إلى اللجوء للمنحة واضطررت أنا إلى السفر إلى أميركا.

 

:: كم كنت مستعدا للحاق بحلمك وكم أنت مقتنع بما وصلت إليه اليوم؟

أحمد الله أنني كنت عارفا بحلمي قبل إنهاء الثانوية العامة ومازلت في طور تحقيق الحلم الذي رسمته لنفسي. وأعتقد أنه ليس خيارا بقدر ما هو شخصيتي ذاتها.

 

:: ألا تتخيل نفسك في مكان آخر غير السينما؟

أبدا لا أرى نفسي في مكان آخر، ولم أكن أعرف ما الذي يمكن أن أدرسه غير السينما ومع أنني كنت جيدا في المواد العلمية فقد دخلت الصفوف الأدبية من أجل الإخراج.

 

:: كم لقيت من صعوبات أثناء الدراسة في أميركا سواء من الناحية الأكاديمية أو من حيث الغربة واللغة، فهل شعرت أنك غريب الوجه واللسان؟

بالنسبة لي لم أشأ من البداية الذهاب إلى أميركا بسبب الاختلافات والحساسيات بين الثقافات والنظرة المتبادلة فيما بيننا والتي لا يمكن إنكارها. ومع أن العنصرية غير مصرّح بها في أميركا إلا أنها موجودة. في الفترة الأولى تقبّلت الواقع وتأقلمت لكنني لم أكن مرتاحا داخليا حتى اليوم الذي عدت فيه.

 

:: ألم تكوّن أية صداقات هناك؟ ألم تستطع أن تبني جسرا بسيطا بين الثقافتين كما يقال؟

حصل ذلك وعشت حياتي بشكل طبيعي جدا وتكيّفت في غضون أشهر، فلغتي الإنجليزية كانت جيدة وربما هذا ما ساهم في ابتعادي عن العرب من أجل التمكن أكثر من اللغة حتى أن البعض كان يزعل منّي.

 

:: كيف استطعت الموازنة بين التأقلم مع الثقافة الغربية وتجنّب الاتهام العربي بالتنكر للهوية والجذور؟

الآن وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر زاد الوضع سوءا وتضاعفت الحساسية.

 

:: ألم تعد راغبا في تكرار زيارة أميركا؟

فكرت أن أزورها ثانية لكن التوجس زاد حول ردة فعل الأميركيين وطريقة تعاملهم معي لمجرد أنني لست أبيض البشرة ولست منهم.

 

:: لكنك لا تلتزم بالزيّ الإماراتي؟

مع ذلك بمجرد أن يكون في اسمك كلمة محمد ستخضع للتفرقة إذ أنك مسلم أو عربي، وفي النهاية هذه عقليات وتتباين بين فئة وأخرى ولدينا نحن أيضا متعصبون يرون أن كل الغرب فاسد.

 

:: ما هو تأثير المرحلة الغربية عليك لو جازت التسمية؟

إن الاحتكاك بثقافة مختلفة يفتح أمام الإنسان آفاقا أوسع ويبدأ في استيعاب الأمور بطريقة أفضل. وشخصيا استفدت كثيرا من الغرب في مسألة الاستقلالية والاعتماد على الذات وتحمّل مسؤولية كل شيء من الألف إلى الياء فقد ذهبت إلى مكان لا أحد يساندني فيه غير أنني لم أتضايق.

 

:: لكن نواف الجناحي مختلف عن محيطه في مظهره وأسلوبه؟

لا أعطي الأمر أسبابا معينة فلكل فرد طبعه وشخصيته وأعرف أنني لا أشبه الشكل الإماراتي المعتاد. السؤال هل أريد أن أتبع قالبا محددا لمجرد أنني جزء من بيئة معينة أم أريد أن أكون نفسي بالفعل. بالتأكيد أنا أحترم العادات والتقاليد والبيئة والمجتمع، وفي قضية الزيّ الإماراتي أنا لم أقرر أن أتمرد عليه كما يفعل البعض، إنما هذا ما اعتدت عليه منذ الصغر. فهل ستتبدل معاملة الآخرين معي لو لبست "الكندورة"؟ لا أعتقد ذلك.

 

:: أتظن أن صغر السن يسمح للمرء أن يكون أكثر مرونة؟

ليس شرطا وكل القصة مرتبطة بالعقلية. وبالنسبة لنا في الإمارات هناك من يتقبل المسائل بسهولة وآخرون يرفضونها. وأظن أن الوضع قد تغيّر.

 

:: إلى أية درجة أنت شخص اجتماعي وتحب الحفلات؟

لست اجتماعيا بمعنى أني أجلس مع أي شخص وكيفما اتفق. وأنا لا أرتاح إلا مع الأشخاص القريبين منّي وهم عادة أصدقائي من الوسط الفني وزملائي. كما لا أحب الحفلات كثيرا ولا التجمعات الكبيرة.

 

:: كم تحب بناء علاقات من خارج وسطك المهني؟

لدي البعض منها وهي ليست كثيرة بالمناسبة.

 

:: ما الذي ترغب القيام به غير التمثيل والإخراج، ما هي هواياتك الأخرى؟

أنا رياضي وأحب السباحة وكرة القدم بالإضافة إلى التمارين البيتية.

 

:: في موقعك على شبكة الإنترنت، كتب الكثير عن هواياتك في التأليف والتصوير والموسيقى؟

في الحقيقة الموقع يحكي عن نواف الجناحي في المجمل ولم أُقدّم كممثل ومخرج فقط. وقد وضعت كتاباتي بهدف التنوع فأنا لست كاتبا محترفا. أما الموسيقى فهي حالة خاصة ولا أقول إنني موسيقي محترف لكني أخطط لأنزل "سي دي" في السوق ولا أجد تجاوبا كبيرا من شركات الإنتاج في الإمارات.

 

:: وما هي نوعية هذه الموسيقى بما أنها غير متوافرة بالصوت على موقع الإنترنت؟

بالتأكيد كلاسيكية فهذا هو النمط الذي أسمعه منذ الطفولة ولم أسمع الأغاني إلا في عمر متأخر ولا أهتم سوى باللحن. وقد أصنف موسيقتي ضمن الموجة المسماة "نيو إيدج".

 

:: ألا تخاف علامات استفهام الآخرين حول ما تقوم به؟

عندما أقيمت الدورة الأولى من "مسابقة أفلام من الإمارات" كان من الصعب جدا مجرد القول إن هذا سينمائي إماراتي، ولم يكن الناس يعرفون إلا السينما الهندية والهوليوودية. ولكن بعد مرور ما يفوق الثلاث سنوات على المسابقة، صار هؤلاء الناس أكثر تقبلا لفكرة السينمائي وإنتاج الأفلام الإماراتية حتى أنهم يتابعوننا أثناء المهرجانات. ولو رضخنا لرأي الجمهور في البداية أو لنظرته الدونية أحيانا لعدنا جميعا إلى منازلنا وفتشنا عن عمل آخر. وأظن أن الشعر هو أكثر الفنون تقبلا في مجتمعنا وربما الرسم الذي يقدّر شكليا إلى درجة ما.

 

:: ألست مستعدا للدخول إلى التلفزيون؟

أنا لست ضده في المطلق لكن أسلوب العمل التلفزيوني يجبرك على السرعة وعدم الالتفات إلى التفاصيل والالتزام بالقوالب الجاهزة لأني أستوعب العملية الإنتاجية كوني أعمل في التلفزيون.

 

:: ماذا عن هواية التصوير الفوتوغرافي؟

بدأت معي منذ الثانوية العامة ولم أكن أمتلك كاميرا محترفين للسيطرة على الإضاءة والعمق. وفي أميركا توافر المال وكان الخيار بين كاميرا الفيديو أو الكاميرا العادية فاخترت الأولى ولم أشتر كاميرا التصوير إلا في العام 2002 تقريبا وأتمنى إقامة معرض خاص.

 

:: أنت تنتمي إلى برج الدلو وهو من أشهر الأبراج الهوائية، فهل أنت كذلك؟

بغض النظر عن الإيمان بالأبراج، أنا شخص هوائي ومزاجي كثيرا. وقد قرأت عن برجي من باب الفضول ووجدت الصحيح والخطأ في المكتوب. غير أنني أعتقد أن هوائيتي ليست اعتباطية أو مبالغا فيها وكأنني مريض نفسيا. وأعتبر نفسي تلقائيا لكن باحترام ومن يعرفني جيدا يفهم حقيقتي. وأحمد الله أنني لا أقوم بالأمور مرغما ولا أمارس ما يعمله بعض الفنانين متعمدين، ولا أغيّر شكلي كل يوم وأهتم بإبراز عملي فقط.

 

:: حوار / رندة العزير 

مجلة أهلا! / 3 فبراير 2005   

 


الصفحة الرئيسية   |   رجوع   |   للتواصل