السيرة       أفلام       فوتوغرافيا       الصحافة       روابط


 

شارك في أصيلة بفيلمه "أرواح"

نواف الجناحي : تنمية الثقافة البصرية شرط لتطوير السينما المحلية

 

 


نواف الجناحي أحد الوجوه الإماراتية البارزة في مجال صناعة الفيلم الإماراتي، الذين يسعون بجد لدفع صناعة السينما المحلية نحو النور، درس الجناحي فنون السينما في الولايات المتحدة الأميركية، وعاد متسلحا بالعلم وبموهبته الخاصة لينجز مجموعة من الأفلام القصيرة، مستخدما تقنية الكاميرات الرقمية، استطاعت أن تلفت الانتباه وتحصد العديد من الجوائز في المهرجانات العربية والعالمية، منها جائزة عن فيلمه "على طريق" وشهادة تقدير لفيلمه "أرواح" في دورتين متتاليتين من مسابقة أفلام من الإمارات، كما شارك بفيلمه "هاجس" ممثلا لسينما الإمارات في أيام قرطاج السينمائية بدورتها التاسعة عشرة 2002 في تونس العاصمة، وشارك بفيلمه "على طريق" في مهرجان الفيلم العربي في هولندا 2003، ومهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة 2003 مصر، ويدير الجناحي منتدى سينمائيا على شبكة المعلومات الدولية باسم (أفلام الإمارات) تحت عنوان عام (حركة السينمائيين الجدد) معلنا أن هدفيه الرئيسيين هما خلق كيان لتجمّع محبّي فن السينما الحقيقية في الإمارات، واستغلال هذا التجمع للتعاون والمشاركة في إنتاج الأفلام، وحول تجربته ورؤيته لواقع السينما المحلية كان لنا معه هذا الحوار:

 

:: أنت أحد الذين شاركوا بأفلامهم في المحافل الخارجية، كيف تصف شعورك حينما يُعرض فيلمك أمام جمهور آخر ينتمي إلى ثقافة مختلفة نسبياً عن ثقافة الإمارات، وما الذي تحتفظ به في ذاكرتك من ملاحظات وتعليقات خلال مشاركاتك الخارجية السابقة؟

إن صناعتي لأي فيلم تقوم على مبدأ جوهري وهو إمكانية وصوله إلى كل الناس وكل الثقافات لذا فإنني أجتهد في اختيار مواضيعي للتأكد من شموليتها ومدى تواصلها مع الناس في أي مكان. بالتأكيد هناك بعض العناصر الخاصة بمحليتي أو ثقافتي الشخصية التي أترجمها في بعض المواضيع.. كما حدث في فيلمي الأخير "أرواح"، ولكنني أحاول التعامل معها وعرضها سينمائيا بصيغة تسمح للآخر فهمها بل والتفاعل معها كذلك.. طبعا تبقى قناعات وشخصية كل فرد هي الفارق الرئيسي بينه وبين غيره في الكيفية التي يتفق بها أو يختلف مع الفيلم وأفكاره. إن احتفاء الآخر بك وتقديره لك ولأفكارك أمر يبعث على سعادة من نوع خاص بكل تأكيد أكثر مما لو كان هذا الاحتفاء والتقدير من أهلك وناسك، ولكن للأسف لم تسنح لي كثيرا فرصة إثبا الوجود في العديد من المهرجانات الخارجية حتى تلك التي شاركت فيها بأفلامي وذلك بسبب ضغوط العمل الوظيفي، ولكن بشكل عام فلقد أثار عددا من الأفلام الإماراتية انتباه كثير من النقاد والجمهور خارج الدولة. ونرى دلائل كثيرة على ذلك لعل أهمها اختيار وطلب بعض المهرجانات الدولية لأفلام إماراتية بالاسم وذلك بعد مشاهدتها في مهرجانات أخرى.

 

:: هل لتمسكك بصناعة الفيلم السينمائي القصير علاقة بالميزانية والتكلفة أم أنه اختيار قائم على قناعات فكرية وفنية تديرها، وما هي؟

كسينمائي مستقل تحكمني ظروف مادية بكل تأكيد، هذه الظروف تعيق أفكارا معينة وتحول دون تنفيذها في حين أن أفكارا أخرى قد تكون مناسبة وأكثر قابلية للتنفيذ بهذا الشكل الإنتاجي المستقل.. هذه حسبة ليست لها علاقة بطول الفيلم، فإن وجدت سيناريو لفيلم طويل وفي حدود إمكانياتي المادية فسوف أنفذه دون تردد. لدي بضعة سيناريوهات جاهزة لأفلام طويلة إلا أنني لن أندفع خلف إنتاج فيلم طويل فقط من أجل تنفيذ الهـدف وتحقيق المدّة (90 دقيقة)، هذه السيناريوهات لها رؤى معينة وشكل خاص لكل منها، وتحقيق ذلك يتطلب مبلغا لا أملكه شخصيا في الوقت الحالي إنه ليس مبلغا خياليا كما قد يتصور البعض، أحد هذه السيناريوهات يمكن أن يتم إنجازه بمبلغ لا يتجاوز المائة ألف درهم.. ولكن هذا الرقم يحتاج إلى منتج مؤمن بما يفعل.

 

:: ثمة قصور في الفهم حول صناعة الأفلام القصيرة، البعض يتعامل معها وكأنها ليست فنا مستقلا أو أنها خطوة نحو صناعة الأفلام الطويلة، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

البعض يعتقد دائما أن بداية المخرج يجب أن تكون بالأفلام القصيرة ثم يجب التطور نحو الأفلام الطويلة. شخصيا لا أنظر للأمور بهذا الشكل فهل صناعتي لفيلم طويل تعني عدم العودة للتفكير في تنفيذ فيلم قصير مرة أخرى؟ كلا. كسينمائي أحب أن أصنع الأفلام، لا يهمني الطول لأنه عامل يحدده المضمون وطبيعة الفكرة، ولا يجوز – بل ليس من حقي - أن أدفع بسيناريو لا يحتمل لعرضه (مثلا) أكثر من 37 دقيقة مرغما الجمهور على ابتلاعه في 50 دقيقة لا لشيء سوى تنفيذ فيلم مدته 50 دقيقة فهذه الدقائق الإضافية ليست سوى حشو واضح والمنطق يقول إنه لو كان لديك مشهد لن يؤثر فعليا على فهم الفيلم بشكل ايجابي ولا يتقدم بخط سير الأحداث فلا معنى لوجوده من الأصل حتى وإن تم تصويره، هذا أمر يتطلب إدراكا ووعيا من نوع خاص وشجاعة كذلك لحذف ما تم بذل جهد من أجله، لأن مصلحة الفيلم ورؤيته الفنية أهم من أي أمر آخر.

 

:: ما رأيك في تجربة صناعة الفيلم الإماراتي بشكل عام، وما تراه من سلبيات يجب تداركها وايجابيات يجب العمل علي تبيئرها، أقصد بسؤالي العمل الفني والرؤى ولا اقصد الدعم والميزانيات وما إلى ذلك؟

إن أهم سلبية يجب التغلب عليها هي ضعف الوعي السينمائي والفكري. يجب العمل على تطوير الذائقة الفنية والخروج من قوالب السينما التجارية المعروضة في صالات الدولة والأسلوب التلفزيوني الطاغي وتنمية الثقافة البصرية أمر بالغ الأهمية والحيوية للسينمائي، وهذا هو الدور الذي يقوم به مهرجان "أفلام من الإمارات" سنويا من خلال برامجه الخاصة وأفلام بعض ضيوفه المصاحبة للمسابقة الرسمية، يساعده في ذلك جهود بعض السينمائيين هنا وهناك والنتيجة يشاهدها الجميع من خلال الأفلام كل عام خاصة في الدورة الأخيرة (2004) التي ظهر بها تميز خاص لعدة أفلام من فئة الطلبة وهذا يدل على اهتمام من الجيل الجديد بأصول لغة السينما وأساليبها ويعكس جديتهم لتطوير العناصر التي تنقصهم خارج نطاق دراستهم الأكاديمية التي تعتمد على تقنيات التلفزيون وفروع الملتيميديا المختلفة.. هذا هو الحماس المطلوب.. جهود المهرجان وأي جهود أخرى لا يمكن أن تفعل وحدها أي شيء. السينمائي كي يكون سينمائيا حقيقيا يجب أن يهتم بذلك أولا.. يجب أن يرغب في تطوير ذاته وأدواته، والأهم من ذلك أن يعي أهمية ذلك له ولأفلامه، بعض السينمائيين فعل ذلك فعلا وطوّر نفسه بشكل رائع.. والمتابع للمهرجان من دورته الأولى سيدرك الفرق بين أفلامهم الأولى وأفلامهم الأخيرة.. المسألة مسألة وقت وجدية وتكريس. هذا يجلبنا إلى حقيقة مهمة جدا.. وهي أن الإمارات منذ حوالي 3 سنوات فقط لم تكن تعرف مصطلح السينما المستقلة ولم يكن لديها قاعدة سينمائية عاملة كما يوجد اليوم. هنا يجب أن ندرك معنى أن تصل أفلامنا إلى مهرجانات دولية بل وحصولها على جوائز كذلك. يجب أن نفهم أهمية ولادة ووجود سينما إماراتية مؤثرة على مستوى النقاد والجمهور دوليا في فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات.

 

:: يهمني أن أعرف رأيك مباشرة فيما أثير من جدل حول (سينمائية ولا سينمائية) ما تصنعونه من أفلام، وهل تعتقد لو أن الظروف أفضل ماديا هل كنت ستلجأ أنت والشباب الآخرون إلى استخدام تقنيات الفيديو أم ستذهبون مباشرة إلى تقنيات السينما؟

إن مبدأ سينمائية أو لا سينمائية أي فيلم تعتمد فكريا وروحيا على عامل مهم جدا وهو اللغة السينمائية المستخدمة ومدى جودتها وتمكنها من إيصال فكرة وحكاية الفيلم للمتلقي.. أعتقد أن هذا أهم بكثير من مجرد التأكد من توفر المسمى التقني للفيلم السينمائي بتصويره على شريط سينمائي في حين أن اللغة المستخدمة غير سينمائية وهذا هو ما يبحث عنه النقاد. وما يحرك فكر وأحاسيس المتلقي عموما اللغة السينمائية. بالنسبة لي ولعدد من الشباب السينمائيين في الدولة، إن كان الحال أفضل وتوفرت المعدات السينمائية والأموال اللازمة فسنستخدمها بكل تأكيد، لم لا؟ إلا أن هذا لا ولن يعني التوقف عن استخدام الفيديو إلى الأبد. لقد تعاملت وآخرون ممن درسوا السينما خارج الدولة مع كاميرات السينما وشرائط السينما كما تعاملنا مع كاميرات الفيديو وأشرطته الرقمية ويمكننا العمل وتنفيذ أفكارنا وسرد حكاياتنا بكل ثقة باستخدام الاثنين معا ولكن الواقع العملي يجعل المسألة تعتمد على عدة عوامل منها الموضوع، المخرج وخياراته والإمكانية الإنتاجية.

 

:: حوار / وليد علاء الدين

كاتب صحفي (مصر) 

جريدة الخليج / 14 أكتوبر 2004   

 


الصفحة الرئيسية   |   رجوع   |   للتواصل