السيرة       أفلام       فوتوغرافيا       الصحافة       روابط


 

نواف الجناحي : خُلِقتُ لأصنعَ أفلاماً

مفتون بالسينما ولا يشعر بوجوده بعيداً عنها

 

 


بدأت موهبة هذا الشاب المفتون بالسينما والصورة والإخراج في الظهور منذ وقت مبكر حيث كانت تجتذبه الصور بشدة ويعشق مشاهدة الأفلام السينمائية على نحو كبير، لكن قراره باتخاذ التمثيل والإخراج درباً يسلكه وتخصصاً يدرسه تبلور عندما كان في الخامسة عشرة من العمر رغم أنه شارك منذ الصغر في المسرح المدرسي وفازت بعض هذه المسرحيات على مستوى منطقة أبوظبي التعليمية، إلى جانب المسرح المدرسي مارس التمثيل ولعب بعض الأدوار الصغيرة في الإذاعة والتلفزيون، وحين انتهى من الثانوية العامة كان قد وطد العزم على دراسة الإخراج، ورغم أن والده محمد الجناحي من المخضرمين في العمل المسرحي والتلفزيوني وله سيرة عطرة في هذا المجال إلا انه لم يشجع ابنه على سلوك الطريق ذاته، وحذره من المعاناة التي تنتظره على أكثر من مستوى لكن الشاب أصر على رغبته وذهب للدراسة في الولايات المتحدة الأمير كية ويعمل حاليا مساعد مخرج في تلفزيون أبوظبي.

 

نواف الجناحي مشروع مخرج سينمائي وموهبة واعدة تميزت في مسابقة أفلام من الإمارات في دورتيها الأولى والثانية حيث شارك في الدورة الأولى بفيلم "هاجس" الذي عرض أيضا في مهرجان قرطاج السينمائي، وفي الثانية بفيلم "على طريق" الذي حاز جائزة لجنة التحكيم الخاصة نظراً للطرح الجديد والمغاير ولتكثيفه للأدوات البصرية في التعبير عن الإصرار والتحدي الإنساني، ولاعتماده على اللون الأبيض والأسود ما أضاف زخما لفكرة الفيلم كما جاء في بيان لجنة التحكيم.

 

 

نظرة نقدية

 

يؤكد نواف أنه استفاد كثيرا من حياته في أميركا فقد غيرت نظرته إلى الكثير من الأمور الحياتية والإنسانية وأنضجت خبراته الشخصية في مجالات مختلفة، أما على صعيد السينما فقد تحصَّل لديه وعي مختلف تمكن من خلاله من تكوين نظرة أو رؤية نقدية لما يراه من أفلام فبات يراها بعين أخرى، واكتشف أن ما كان يراه في السابق مبدعا وممتازا ولا يعلى عليه لا يتمتع بجودة عالية وفيه الكثير من الأخطاء التقنية وهذا أمر طبيعي يحدث في حال ارتقاء الوعي الفني والخبرة التقنية والحصيلة المعرفية والمعلوماتية.

 

يقول نواف: لا أستطيع أن اعمل في أي مجال آخر غير السينما ولن أنجح لو فعلت، أنا أجد نفسي في هذا العمل وأي عمل آخر يمكن أن يدمر أعصابي، الأعمال المكتبية والإدارية لا تناسبني إطلاقا. السينما حياتي وما دمت أعمل فيها فأنا موجود، لقد خلقت لأصنع أفلاما ولا معنى لحياتي إذا لم أكن سينمائيا.

 

 

الحماسة وحدَها لا تكفي

 

الطريق إلى السينما في الإمارات ليس ممهدا ولا مفروشا بالورود بل محفوفا بالمعاناة والصعوبات والتحديات لكن نواف مثل غيره من السينمائيين الشباب الذين تواجههم صعوبات كثيرة لا تبدأ بالإعلام وتقصيره في رعاية مثل هذه المواهب الواعدة ولا تنتهي بإهمال المؤسسات المعنية بالثقافة والفنون التي قلما تتيح لمثل هذه المواهب أن تتنفس يعتقد أنه وجيله يحاولون انتزاع كل شيء بصعوبة بالغة، ويأتي ارتباطهم بهذا المجال بسبب عشقهم له وحماستهم لضرورة إنجاز شيء ما على هذا المستوى، لكنه يشير أيضا إلى أن هذه الحماسة ينبغي أن تكون مستمرة ودائمة وليست لحظوية لأن الحماسة اللحظية قد تنتهي في أي وقت لا سيما وأن كل شيء يمكن أن يعطل هذه الموهبة ويقتلها، وعليه، لا بد من التصميم والهاجس والإرادة والإيمان بأن المستقبل لنا.

 

السينما تحتاج إلى دعم مالي وبدون ذلك لا يمكن أن تستمر ما يعني أن صناعة السينما في الإمارات تبدو حلما بعيد المنال، لكن جهود هؤلاء الشباب وما يقومون به من عمل مضنٍ لا يقتصر فقط على الإخراج والتصوير بل يتعدياهما إلى الإنتاج والتسويق وتوزيع ملصقات الفيلم وغيرها من الأمور التي ينبغي أن تقوم بها أطراف أخرى وهذا ما فعله نواف في فيلمه الأخير "على طريق" حيث نجده المنتج والمخرج والممثل وصاحب الفكرة وكاتب السيناريو كل هذا من اجل إيصال الرسالة إلى الجمهور ليس إلا، كل هذه الجهود وغيرها كثير تعكس كما كبيرا من الأمل ورغبة حقيقية في الفعل والإنجاز.

 

:: بقلم / شهيرة أحمد

جريدة الإتحاد / 23 أبريل 2003

 


الصفحة الرئيسية   |   رجوع   |   للتواصل